فما كان بالغا صحيح العقل غير محجور عليه ، فحكمه فيما لزمه للناس حكم الواجد حتى يثبت عدمه عند الحاكم بالبينة العادلة ، تثسهد على ظاهر عدمه ، وعليه اليمين فيما غاب عن عيون المشهود من ناض الأموال ، ثم يكون منظرا إلى ميسرته ،
ورأي مطالبة الحكام البينة بإثبات الشهادة علي يسار
من شهدوا عليه يوم أشهدهم من الحشو الذي لا يحتاج إليه.
وإبطاله شهادتهم إذا عريت من هذا الإثبات وترك القضاء على الشعوب عليه بشهادتهم حتى يشهد من يثبت الشهادة كذلك من الجهل الذي لا يعذر أحد به ، واتلاف حقوق المسلمين بلا طائل من حجة ولا التباس من شبهة.
وأرى أكثر حكام زماننا يستعملونه ويبطلون حقوق الناس به ، والله المسعان.
الصداق:
ومن طريف ما أحدثوه وقبيح ما استحسنوه ، ترك حبس الأزواج المعترفين بصدقات نسائهم المدخول بهن إذا لم يطالبن بها قبل الدخول ، واعتلالهم بأن الصداق ثمن بضع ، فإذا سلمته قبل أخذ الثمن لم يكن لها أن تطالب بحبسه فِي الحكم ، وعليه أن يعطيها فيما بينه وبين الله.
فيقال لزعيمهم: لم لا تحبس بحق هو معترف بوجوبه ممتنع من أدائه ، إلا أنه غير واجب عليه ، وهو بالمطالبة مظلوم ، أو واجب عليه ظالم بتأخيره ،
فإن قال: مظلوم. قيل: لم هو مظلوم ، ألأنه لم يجب عليه قط ، أم كان منسيا به لم يحن أجله ولن يستطيع أن يقوله.
وإن قال: كان واجبا عليه بالعقد فأبطله الدخول ، قيل: فلم يجب عليه أداؤه إليها فيما بينه وبين ربه وقد أبطله الدخول ،
وإن قال: هو ظالم لها فِي الباطن غير ظالم فِي الظاهر ، كابر فِي الدعوى ، وجار فِي الفتوى.
وإن قال: هو ظالم فِي الحالين.
قيل: فلم لا تحول بينه وبين الظلم وأنت تقدر عليه ،
ويقال له: ألها أن تطالبه به قبل الدخول ، فإن قال ، بلى.
قيل: فطالبته وامتنع أتحبسه ،
فإن قال: بلى ، قيل: كيف تحبسه ولم يتلف شيئا ، والذي جعل الصداق ثمنه حاصل فِي يد غيره ومحول دونه.