قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ)
أخنق آية للمعتزلة ، لأنهم إن ذهبوا به إلى البيان كفروا فيحصل عليهم أنها إلى الله وحده.
قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ)
دليل على أن الزكاة فِي أموال التجارة وفيما
أخرجت الأرض من الثمار والحبوب إذ النفقة فِي هذا الموضع وفي عامة القرآن لا تكون إلا الزكاة والدليل عليه قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ)
إذ لو كانت النفقة على النفس لجاز أن ينفق عليها الرذال
والرفيع ، فبان بغير إشكال أنه النفقة على الغير وهو إخراج حقه إليه ، والحق عام يدخل فيه المساكين والعيال وصدقة التطوع.
والفرض لا يخرج فيها إلا خيار الأموال لقوله فِي هذا الموضع وفي قوله (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ)
ويقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي الضب"لا تتصدقوا بما لا تأكلون"
في العسر واليسار:
قوله (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ)
دليل على أن من عليه حق محكوما عليه بدفعه ، حكمه حكم الموسر حتى تثبت
عليه العسرة ، إذ لو كان حكمه حاكم الإعسار ما اشترطه الله ولا جعله منظرا بما عليه إلى ميسرته ، ومن جعل أصل الناس الإعسار حتى يظهر يسارهم ، فقد خالف عندي معنى هذه الآية.
فإن قال: فأصل الإنسان أنه طفل معدم ، واليسار حادثة فيه ، فلم
لا يحاكم بأصله حتى يعلم حدوث اليسار فيه ،
قيل ، قد يرث الطفل بالميراث ألوفا ويوصى له بها فيقبلها وصاية له ، والشيخ الكبير معدم لا شيء له ، فليس لاعتبار حيال العسرة بولادة الإنسان على العدم وجه.