(إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ(158)
حجة لن يرى السعي بينهما غير مفروض ، وذلك أن الأنصار كانوا فِي جاهليتهم يتحرجون الطواف بينهما ، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية ، وأعلمهم أن التحرج من شعائره خطأ ، والعمل به
تطوع خير ، والتطوع لا يكون فريضة ، فإن زعم زاعم: أن (وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا) استئناف شيء غيره لا إخبار عن الطواف بهما جعله مجهولا.
وأولى المعاني به - والله أعلم - أن يكون إخبارا عن الطواف ، كما قال - جل وتعالى -: فِي كفارة العاجز عن صوم شهر رمضان: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ)
، أي زاد على مسكين ، فكان تطوع هذه الزيادة لا محالة غير مفترض ، إذا كان إطعام مسكين واحد مجزيا ، وكان الطواف بالبيت مجزيا عن ، السعي بين الصفا والمروة فصار السعي تطوعا.
غير أنا نقول: من التطوع المؤكد الذي لا نبيح تركه ؛ لأن رسول الله
-صلى الله عليه وسلم - سنه.
وقوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ(159) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) ،
دليل: على أن التوبة من الذنوب على وجهين: فما كان من ذنب يمكن تلافي التفريط فيه فِي المستقبل لم تصح حتى يصلح فِي المستقبل ما أفسد فِي الماضي.