وفي تسميته تبارك وتعالى: من كان على غير دين الإسلام ناسا فِي قوله: (لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ)
وفي غير موضع فِي كتابه -
دليل: على أن من كان على دين الإسلام تاركا لكثير من أخلاق أهله بذنوب يقترفها على نفسه - أحرى أن لا يزول عنه اسم الناس ، وأن الخبر المروي عن أبي هريرة - حيث يقول:"ذهب الناس وبقي النسناس"- تعريضا بالمخلطين ، واهي الإسناد ، لأن ابن جريج مدلس ولم يذكر سماعه من ابن أبي مليكة ، ورواه عن
ابن جريج الثورى وهو مدلس (2) .
فإن قيل: كيف يعدل ، من لا يعرف بالعدالة على غير دين الإسلام ، والحاكم لا يعرف من صدقه ولا أمارة عدله ما يعرفه الله منه يوم يشهد على قوم نوح.
قيل: قد عدلهم تعديلا عاما فِي الظاهر ، ولم يخبر عن الاقتصار بهم
على ذلك الموضع وحده بشيء يسلم له.
فإن قيل: فلعلها تقبل من أجل - محمد - صلى الله عليه وسلم - معهم وهو عدل لا شك فيه - كسره عليه امتناعه من قبول شهادة غير عدل مع عدل.
رد علي المرجئة:
قوله تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ)
رد على المرجئة: لتسمية الله الصلاة نفسها إيمانا ، ألا تراه قال فِي ابتداء الآية: (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ) ،
فلما صرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن القبلة التي كان عليها وهي: قبلة بيت المقدس إلى الكعبة - قالوا: يا رسول الله ، أرأيت الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس ، فأنزل الله (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) أي إيمان من مات منكم على تلك القبلة والله أعلم. وهذا كما تقدم من قوله: (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ)
أي: من أنتم من نسلهم.