وحرم عليه ما نكحه بنو أخيه لأنهن حلائل بنيه. وهذا لا يقوله بشر نعلمه ، فليس للإباحة له تزويج صغار ولد أخيه - بوقوع اسم الأب عليه وحده من بين هذه الأشياء - وجه.
في الشهادات:
قوله: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا)
دليل على أن: العلم شهادة يجوز إقامتها ، وإن لم يكن الشهود قد أدركوا المشهود عليه ، ألا ترى الله - جل جلاله - كيف جعل هذه الأمة شهودا على قوم نوح .؟ ولم يدركوهم ليسمعوا قولهم ، فتقبل شهادتهم عليهم يوم القيامة إذا جحدوا رسالة نوح بما استيقنوا علمه من كتاب الله ، (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ)
مع جميع ما قص عليهم من أخباره معهم. وكذا روى أبو أسامة.
عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:"يجاء بنوح يوم القيامة فيقال له: هل بلغت ، فيقول: يا رب نعم ، فيقال لقومه: هل بلغكم ، فيقولون: ما جاءنا من نذير. فيقال له: من يشهد لك ، فيقول: محمد - صلي الله عليه وسلم - وأمته ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"فيجاء بكم ، فتشهدون"ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) ."
وفيه أيضا: دليل على أن شهادة المسلم على سائر الملل جائزة ، كان معروفا بالعدالة فِي المسلمين أو غير معروف ، لأن الله جل وتعالى عدل هذه الأمة عليهم عدالة عامة ، فإذا أقام الشهادة على أهل دينه لم يقبل إلا أن يكون عدلا فيهم ، لاشتراط الله تبارك وتعالى فيه شرطا آخر فِي قوله: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) فاشترط فيها عدالة ثانية سوى حظه فِي قوله: (لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) ) أي عدلاً