معنى يعول عليه ويوجب أن يكون ذكر الطهور دالا على إزالة قذر حادث فِي الإناء بولوغ الكلب فيه ، ونحن لا ننكر أن حكم التطهير واقع على إزالة الأقذار أيضا ، ولكنا نزعم أنا إذا أمرنا بتطهير شيء أصله طاهر قبل الحدث عليه فهو تطهير تعبد ، لا تطهير إزالة نجس الأقذار ، وإذا أمرنا بتطهير شيء أصله نجس فهو تطهير ذلك النجس.
فلم نعرف البيت ولا بدن المؤمن ولا الإناء قبل ولوغ الكلب فيه ولا الكلب نجسا ، فحكمنا على الأمر بتطهيرها أنه تطهير تعبد لا تطهير إزالة شيء ، وحكمنا على تطهير الأرض من البول أنه تطهيرها من إزالة نجاسة البول ، لإحاطة علمنا بأن البول لا محالة نجس بنجاسة الأقذار ، ونزعم مع ذلك أن النجاسة نجاستان: فإحداهما نجاسة ذات ، والأخرى نجاسة
فعل فما كان من نجاسة الذات لم يطهر إلا بالماء لإزالة عينه به.
وما كان من نجاسة فعل فطهارته تركه. وهذا مشروح فِي كتابنا المؤلف
في الطهارة.
وما أمر به إبراهيم وإسماعيل - صلى الله عليهما وسلم - من تطهير فهو من نجاسة فعل المشركين وإحضار أصنامهم فيه وحوله ، فأمر - والله أعلم - بإبعادها عنه وتطهيره بالصلاة والذكر.
ردٌّ على المرجئة:
قوله إخبارا عن إبراهيم وإسماعيل - صلى الله عليهما وسلم -: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ)
رد على المرجئة فيما يزعمون أن الاستثناء فِي الإيمان شك فيه.
أفتري إبراهيم وإسماعيل عندهم كانا شاكين فِي إسلامهما حيث دعوا ربهما أن يجعلهما مسلمين وهما مسلمان ،
أم لم يكونا أسلما عندهم قبل الدعاء فدعوا أن يرزقاه ،
أو لا يعتبرون - ويحهم - أنهما كانا لا محالة مسلمين ، ومع الإسلام نبيين ، فرغبا أن يزاد فِي إسلامهما الذي لا نهاية لفضايله وزيادة الخشية فِي إقامة فرائضه.
وقد دللنا على أن العمل يسمى إيمانا كتسمية القول والتصديق ،