وأن الإيمان والإسلام يجمعهما اسم وإن فرق بهما غيره فِي كتابنا المجرد فِي وصفه وشرح زيادته ونقصه.
ولو لم يكن من الدليل على أن دعاءهما للازدياد إلا إشراك من لم يكن مخلوقا من ذريتهما فيه عند دعوتهما - لكان قد أزال كل ريب فيه ولبسة تحول بين الوصول إليه.
فأي المعنيين اعترفوا به من هذين لزمتهم به الحجة:
إن أثبتوا كمال الإسلام لهما قبل الدعاء انتقل عليهم قولهم فِي إنكار الاستثناء. وإن زعموا أنهما لم يكونا كاملي نهايته انتقض عليهم فِي إنكار الزيادة فيه ، ولا سبيل إلى ثالث إلا ما ألزمناهم من نفي جميعه عنهما قبل المسألة. وهذا كفر بعينه لم يلتزموه لفظاعة توهمه فكيف تقلده ،
ومسألتهما التوبة فِي مكانهما من الله واستغفار رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فِي جلالته إذ يقول:"إنه ليغان على قلبي ، وإني لأتوب إلى الله فِي اليوم مائة مرة )) ."
تحذير لنا شديد كيف يكونوا مع الله - جل جلاله - بهذه المنزلة مع
طهارتهم وتلوثنا.
معاني الملة والإسلام والدين والشريعة والصراط:
وفي قوله: (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ)
أبين البيان أن الملة والإيمان والإسلام ، والدين والشريعة والصراط والمنهاج أسامي تجمع المرتضى من دين الله الذي اختاره لنفسه ودعا إليه عباده ، وينوب بعضها عن بعض ، ويقع على أجزائه التي لا يستغني بعضها عن بعض. ألا تراه - جل ثناؤه - كيف بدأ الآية بذكر الملة ثم أخبر أنها الإسلام والإسلام منها بقوله: (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ(131)
ثم قال: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ)
-أي بالملة والله أعلم لرجوع الهاء عليها - (إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ)
فسماها نبياه مخبرين عنه شيئا بعدما سماها إسلاما ،