فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21890 من 466147

فإن احتج محتج بقوله: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ(40 ) ) ، قيل: لا يجوز

أن ينفى على البشر ، ويثبت للملك ، لأن الملك تلفظ فيه كما تلفظ البشر به.

فإذا نفاه عن البشر كان عن الملك أيضا منفيا ، وإذا كان ذلك كذلك لم يكن وجهه - والله أعلم - إلا أنه قول جاء به الرسول الكريم من عند الله ، وهو قوله الله لا قوله ، فأضيف إليه على معنى أنه الآتي به ،

وهذا مثل قوله (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ(31) قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (32 ) ) .

وأضيف الإهلاك والإنجاء إليهم ، وإنما هو المهلك والمنجي ، ولكنه لما كانوا هم الجايئين به من عنده بهذا الإهلاك والإنجاء - أضيف إليهم.

وقال الله لمريم: (أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ) .

والله هو الواهب لا محالة.

وكقوله فِي عيسى عليه السلام: (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ)

والله الخالق على الحقيقة ، كذلك (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ(40 ) )

وهو قول الله على الحقيقة ، وأضيف إلى الرسول المجيء به.

تسمية الشيء باسم الغير إذا كان منه بسبيل

قوله: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ) .

حجة: لمن يسمي الشيء باسم غيره إذا كان منه بسبيل ، إذ الأنفس

في هذا الموضع أهل دينهم لا ذات أنفسهم ، لأنهم جنس واحدة يتولد بعضهم من بعض ، يبين ذلك قوله (ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ)

فلو كان المراد بهذا الخطاب ذات أنفسهم لم يكن فِي إخراج غيرهم ما ينقض ميثاقهم المأخوذ عليهم فِي ترك إخراج أنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت