ينبئ أن الخطيئة هاهنا: الشرك ، لقوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) فدل على أن الكاسب السيئة والمحاط به لم يؤمن ، وإذا كان كذلك لم يكن للمعتزلة متعلق بقوله: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا(18 ) ) ،
لأن السيئات هاهنا
-والله أعلم - أنواع الكفر.
وليس فِي قوله: (وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ) ما يدل على
أن أصحاب السيئات لم يكونوا كفارا ، لأن معناه - والله أعلم - أن من قال هذا القول منهم عند الموت ، فيوشك ، ولم يقل:"له عذاب أليم".
قوله: (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ)
دليل واضح على أن القرآن غير مخلوق ، وأن التوراة غير مخلوقة ، وأنه ليس بحكاية ، قد جمع كل هذا الإضافة إياه إلى الله ، وهم لم يسمعوه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
فلو لم يكن القرآن بجميع جهاته غير مخلوق لقال - والله أعلم -: حتى يسمع مثل كلام الله أو حكاية كلام الله ، أو قراءة كلام الله ، فلما قال: كلام الله ، أبطل كل ذلك ، فمن ادعى شيئا منه خالف الله تعالى ، وكان قوله مردودا.
ومثله: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ) .
وقال إخبارا عن الوليد بن المغيرة: (ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ(23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25)
فرد عليه ما قال: إنه قول البشر ، فلا يكون قول بشر على شيء من
الأحوال.
والوليد لم يسمعه إلا من رسوله الله - صلى الله عليه وسلم - أو من أصحابه ، وكلهم بشر وألسنتهم ألسنة البشر ، وهو بين.