وقال فِي موضع آخر: (وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا(94 ) )
قدم كل هذا من أقاويلهم ، وأنكره من أمثالهم ، وأخبر بأن الرسل لا يضرهم مشاركة من شاركهم فِي بعض صفاتهم ، إذ انفردوا بالنبوة التي لا مشاركة فيها.
شرى المصاحف وبيعها:
قوله: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ(79 ) ) ،
يؤيد قول من أجاز شرى المصاحف وبيعها: إذ
الوعيد منه جل وعلا واقع على الناسبين إليه ما اختلقوا فيه ، والمدعين عليه مالم ينزله ، ليسلكوا فيه بالاكتساب مسلكا للإطاحة فيه بكتب الحق التي أنزل الله ، لا أن الوعيد وقع على الاكتساب دون الاختلاق ،
إذ لو كان الاكتساب ببيع التوراة محرما ، ما نفق اختلاقهم فِي وجوه مكاسبهم به.
وفيه دليل: على أن الكتب المودعة أباطيل الكفر والسحر ، وكل ما يخالفه الحق ، لا يجوز الشرى والبيع فيها.
وقوله: (وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ(80 ) )
رد على المؤقتين من تلقاء أنفسهم باستحسانهم ، إذ كل توقيت لا
حجة فيه يعمل عليها من كتاب أو سنة أو إجماع ، ادعاء مالا علم
لمؤقته ، ومردود عليه كرد الله على هؤلاء ، وإبطال قولهم فيما
ادعوه من مس النار لهم أياما معدودة ، وأرادوا بالأيام المعدودة: الأيام التي اتخذوا فيها العجل وهي أربعون يوما.
قوله: (بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(81 ) )