وأشباههما"أو"فيه بمنزلة الواو ، أو بمعنى"بل"، كأنه يقول:"وأشد قسوة""ويزيدون"وما قلناه أحب إلي وكلاهما حسن ، وأحسن منهما معنى أن تكون كالحجارة ، تنبيها لهم بما يعرفون من قسوة الحجر ، ويكون (أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) بما يعرفه الله دونهم والله تعالى أعلم به.
قوله: (وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ)
دليل على أن ألفاظ العباد بالقرآن غير مخلوقة ، لأنهم
-لا محالة - كانوا يسمعون من غيره ، وقد أضافه إلى نفسه ، .
قوله: (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ(78 ) )
فالظن بمعنى الشك ، وقد صح التضاد فيه لشهادة القرآن بكلا المعنين.
فإن قيل: فما وجه ذمهم بالأمية ، والأمية من نعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم ،
قيل: لم يذمهم بها ، لأنها مذمومة فِي نفسها ، بل فيها ظهور أمارة النبوة له ، أن يكون وعى الوحي كله بما أيد من الحفظ وعصم من النسيان بقوله: (سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى(6 ) ) وهو أمي.
وفيه أيضا دليل على ما قلناه: إن الشيئين قد يتفقان فِي الاسم ، ويختلفان فِي المعنى ، ولو كان كل صفة تكون فِي غير نبي لا يجوز أن تكون فِي نبي ، لما جاز أن يكون فِي البشرية نبي ، إذ هم مساوون لهم فِي الأكل والشرب والنوم والجماع ، وسائر أوصاف البشر ، ألا ترى أن الله تبارك وتعالى ذم الكفار حيث أنكروا بعثه رسولا فيه بعض
صفاتهم ، من أكل الطعام والمشي فِي الأسواق فقال: (وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ)
ثم قالت فِي تمام الكلام: (انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا(9 ) ) ، فأعد هذا القول منهم ضلالاً