والسلوى: (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ(57 ) )
فرجع إلى ذكر آبائهم ، ومن كان كل ما ذكره حادثا فيهم.
تكرير فِي كلام العرب:
قوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ(43 ) ) .
رد على من يزعم أن العرب ليس فِي كلامها تكرير ولا تأكيد ، وأن كل لفظة لها تقتضي معنى مفردا ، وأراه تبارك وتعالى قد ذكر الركوع على الانفراد ، وهو - لا محالة - داخل فِي الصلاة.
معنى الظن:
في قوله: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ(46 ) ) .
دليل على أن الظن من الأضداد: يكون بمعنى اليقين والشك ، وهو هاهنا يقين لأنه مدح للخاشعين.
والقراءة فِي قوله: (إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا) برفع الهاء على الفعل المستقبل أحسن منها بفتحها على الماضي ، إذ لو كان كذلك لكان - والله
أعلم - تشابهت بالتاء لتقدم الاسم عليها.
وإن كان فتحها على أن تحمل الفعل على لفظ البقر جائزا ، فرفعها أحسن لما ذكرنا ، ثم لا يضرك ثقلت الشين أو خففتها والتثقيل أحب إلي.
قوله: (إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ)
حجة لمن قال: إن ما كان من أوصاف المؤنث على وزن فعول فهو بغير هاء ، كقولهم: امرأة صبور وشكور.
قوله: (فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا) رده - والله أعلم - على الميت ولم يرده على النفس.
قوله: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً)
ليس بشك ، لأن الله تعالى لا يشك ، وكيف يشك بشيء هو خالقه
وناقله من حال إلى حال ولكنه - والله أعلم - على ما تتكلم به العرب من نحو ذلك ، إذ القرآن نازل بلسانهم.
وكان بعض المتقدمين يزعم أن هذا وقوله: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ(147)