وقوله: (فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ) حجة فِي أن"من"تكون للواحد والجماعة ، وهي هاهنا فِي موضع الجمع لقوله: (فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(38 ) ) ، ولم يقل: عليه ، وتبع ، موحد - والله أعلم - لتقدمه على الأسماء المضمرة فِي"عليهم"أو محمول على اللفظ.
ولد الولد:
وقوله تعالى: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ)
دليل على أن ولد الولد وإن أسفل ، لا يزول عن اسم البنوة ، إذ لا نشك أن من خوطب بهذا من بني إسرائيل أسباط أسباط إسرائيل
بدرجات كثيرة ، وقد سماهم الله بنيه.
وضع الشيء موضع غيره:
قوله تعالى: (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ(50 ) )
يعني - لا محالة - فرقنا بآبائكم ، ومن أنتم نسلهم ، وهم ينظرون ، إذ كان من خوطب بهذا فِي زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يشهد ذلك ، ولا نظر إليه بعينه ، وهذا من سعة لسان العرب ، ووضعهم الشيء موضع غيره إذا فهمه السامع بالإشارة ، إلى المعنى وفيه حجة للحسن البصري حيث قال:
"خطبنا عتبة ابن غزوان - وا يكن لحقه ة!انما عنى أنه خطب أهل البصرة ، وهو بصري -"وخطبنا ابن عباس"، ولم يحضر خطبته ، لأنه كان بسجستان أيام ولي ابن عباس البصرة ، فعنى أنه خطب أهل بلده ، ولم يكن كاذبا فِي قوله وكذلك"
قوله: (ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ) أي: اتخذه آباؤكم.
وقوله: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ(55) ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ)
هم - لا محالة - آباؤهم ومن هم من نسله ، إذ هم المصابون بالصاعقة ، والمبعوثون بعد الموت ، وما يحقق ذلك - وإن كان لا شك فيه - أنه قال بعد تمام الكلام وذكر المن.