وقوله - تعالى -: (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) مخبر عن أن الجنة مخلوقة ، وأن قول من قال: تخلق بعد زور وبهتان وتكذيب للقرآن.
اختصار الكلام:
وقوله: (وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ)
حجة فِي اختصار الكلام ، وإشارة إلى المعنى ، لإحاطة العلم بأنهما لم ينهيا عن الدنو ، إنما نهيا عن أكلها ، فلما لم يوصل إلى الأكل إلا بالاقتراب منها استغنى
والله أعلم - به من ذكر الأول.
في قوله تعالى: (فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ(35)
دليل على أن معنى الظلم: الخلاف ووضع الشيء فِي غير موضعه ، إذا لم يكن هناك من الظلم بأكل الشجرة ، فسمي الحيف عليه ظلما غير أنفسهما ، حيثما أوقعا عليه الحيف باستيجاب العقوبة التي تألم به ، ووضعها إياها موضع الثواب التي تنعم به لو أطاعه فِي ترك أكلها.
ولو قال قائل: إن الظلم وقع بالشجرة منهما ، إذ قد أمر بتركها فِي الجنة ، فصارا سببا لإخراجها واستحالتها عن حالة الطيب إلى حالة النتن - كانت اللغة محتملة له.
في معنى الحين
في قوله تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ(36)
دليل على أن الحين: يقع ، على القليل والكثير من الأوقات لأنه لا محالة هاهنا العمر كله.
خصوص ورد على القدرية:
قوله تعالى: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى)
خصوص لا محالة ، لأن الهدى لم يأت إبليس ولا الحية.
وفيه رد على القدرية ، لاستواء الجميع فِي المعصية ، واختصاص آدم وحواء بالهداية إلى التوبة فِي قوله: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ) ، ولم يقل: تاب ، وكانت الكلمات والتوبة معا من إنعامه على بعض العصاة دون بعض ، وقد استويا فِي المعصية ، واختلفا في
العقوبة ، فأين موضع العدل الذي يدعونه بجهلهم من حيث لا يعرفونه ، وقد وضع عنهم تفتيشه.
دليل أن"مَنْ"تكون للواحد والجماعة: