فإن زعموا أنه صادق فِي إخبار الفعل عنهم ، ونفي الظلم عن نفسه ، كاذب فِي نسبة الإضلال إليه ، صرحوا بالكفر ، وكفونا مؤنة إثبات القضاء فِي الشر.
وإن صدقوه فِي الثلاثة معا ، ولم يستطيعوا غيره ، قيل لهم: فماذا نقمتم من قولنا حين عرفنا بالصدق ربنا ، وآمنا بالثلاثة كلها ، وأقررناها أماكنها ، ونسبنا إلى كل ما نسبه ولم نجاوز حده ، ورغبنا إليه فِي المعونة على القيام بالأمر والنهي ، كما تستغل العبيد المأمورون ، ولم
نزاحم ربنا فِي معرفة أفعاله كيف يصرفها ، إذا كانت عقولنا الناقصة لا تدرك علمه التام ، وقضاءه العام.
أليس هذا تعقب حكمه الذي قالت: (وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ) ، .
أوليس الفكر فِي ذلك ، والإلحاح فِي معرفته ، كالفكر فِي بدو الخالق ومنتهاه الذي مكايد الشيطان به المؤمنين ليستفزهم به ، ويردهم عن دينهم بوساوسه المتلونة عليهم منه ،
رد على المتكلمين:
في قوله تعالى: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ)
رد لقول من زعم أن اسم الميت لا يقع إلا على من فارق الحياة ، وأن من لم يكن فيه حياة - قط - فهو موات لا ميت ، وقد قال - تبارك وتعالى -: (وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ) ، ولم يقل: مواتا ، وواحد الأموات ميت.
وفيه أيضا رد على التكلمين فيما يزعمون: أن كل شيء ينمي ويزيد - كالشجر ، والنبات ، وما لا تعرف له روح ظاهرة - حي ، إذ النطفة تنمي وتزيد وتحرك ، والمضغة والعلقة يربوان ويكبران ، وقد سمى الله - تعالى - كل ذلك ميتا كما ترى.
في تثبيت خبر الواحد:
وفي قوله تعالى: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا)
إلى قوله (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ(33)
تثبيت خبر الواحد ، إذ عجزهم عن إخبار
خالقهم بأسامي الأشياء المثبتة له غيب السماوات والأرض ، وعلم كتمانهم وإبدائهم عندهم كان بإنباء آدم إياهم بها عن ربهم ، وهو واحد