من جهة الفقه: أن البيع والشراء يصحان، وإن لم يوقعا بلفظهما لأنه - جل وتعالى - أفادنا فِي هذه الآية أن البيع والشراء اسمان موصوفان للدفع والأخذ والمبادلة، واعتياض الشيء من الشيء وأن معنى التجارة طلب الأرباح، ونماء الأموال، وغيرها من الزيادة فِي الخير، كقوله تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ(10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ)
فسمى الإيمان والجهاد تجارة.
وقال: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) ، وأشباه ذلك. فإذا دفع الدرهم، وأخذ السلعة، فقد تاجر كل واحد منهم صاحبه، وبايعه وشاراه، وإن لم يقل البائع: قد بعت، ولا المشتري: قد اشتريت.
في الأمثال والمبالغة والرد على القدرية والمعتزلة:
قوله تعالى: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا)
إلى قوله (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ(18) .
حجة أولا فِي ضرب الأمثال، ورد على القدرية والمعتزلة، وحجة
في أن من أراد المبالغة فِي ذم شيء أو مدحه فجائز له الإفراط فيه، ولا
يكون كاذبا ولا آثما لإحاطة العلم بأن من وصفه - جل وعلا - فِي هذه الآية بالصمم والبكم والعمى كان له سمع يسمع به، ولسان ينطق به، وعين يبصر بها، لكنه لما لم يصغ إلى مواعظ الله، واستكبر عن النطق بشهادة الحق من التوحيد، وتنكب طرق الهداية، وصفه بكل ذلك إذ زالت عنه حقيقة الانتفاع بما أريد منه.
وقوله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ)
دليل على أن الذي فِي قوله: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ(1)
من نعت الرب لا نعت الاسم، كما يزعم من يقول بخلق القرآن إذ لو كان كما يزعم لدلت