(فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه)
وإنما ذكر سبحانه عدم تغير طعامه وشرابه بعد إخباره أنه لبث مائة عام، مع أن عدم تغير ذلك الطعام والشراب لا يصلح أن يكون دليلاً على تلك المدة الطويلة، بل على ما قاله من لبثه يوماً أو بعض يوم، لزيادة استعظام ذلك الذي أمات تلك المدة، فإنه إذا رأى طعامه وشرابه لم يتغير مع كونه قد ظن أنه لم يلبث إلا يوماً أو بعض يوم، زادت الحيرة وقويت عليه الشبهة، فإذا نظر إلى حماره عظاماً نخرة تقرر لديه أن ذلك صنع من تأتي قدرته بما لا تحيط به العقول، فإن الطعام والشراب سريع التغير، وقد بقي هذه المدة الطويلة غير متغير، والحمار يعيش المدة الطويلة وقد صار كذلك (فتبارك الله أحسن الخالقين) .
(كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ ...(265)
والربوة المكان المرتفع ارتفاعاً يسيراً، وإنما خص الربوة لأن نباتها يكون أحسن من غيره مع كونه لا يصطلمه البرد في الغالب لجودته وكرمه ولطافة هوائه بهبوب الرياح الملطفة له.
(أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ...(266)
وخص النخيل والأعناب بالذكر مع قوله: (له فيها من كل الثمرات) لكونهما أكرم الشجر وأشرف الفواكه جامعين لفنون المنافع لما فيهما من الغذاء والتفكه.
(الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ...(275)
وليس المراد بالذين يأكلون الربا اختصاص هذا الوعيد بمن يأكله بل هو عام لكل من يعامل بالربا فيأخذه ويعطيه وإنما خص الأكل لزيادة التشنيع على فاعله، ولكونه هو الغرض الأهم، فإن آخذ الربا إنما أخذه للأكل.