وفي الحديث أيضاً"إن الله إذا أحب عبداً نادى جبريل: إني أحب فلاناً فأحبه"فيحبه جبريل، ثم ينادى في السماء إن الله يجب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض"وهذا من جملة الثمرات المعجلة، وأما المؤجلة فرؤية وجهه الكريم ورفع الدرجات وغير ذلك وينبغي للإنسان أن يذكر الله كثيراً لقوله تعالى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} ."
قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ}
أي فقد انفرد المؤمنون بمحبة الله، وأما محبة مثل الأنبياء والأولياء فمن المحبة لله،
«إن قلت» : إن الكفار كذلك يحبون الأنداد ليقربوهم إلى الله زلفى فيقتضي أنها أيضاً من المحبة لله؟
أجيب بأنهم كفروا بعبادتهم لهم لا بمجرد المحبة ففرق بين المحبة والعبادة، فلا يعبد إلا الله لا غيره، بخلاف المحبة من أجل كون ذلك المحبوب مقرباً مثلاً من الله كالأنبياء والأولياء ولذلك من عبدهم فقد كفر.
وحاصل ما قرره المفسر أن المشركين سووا الأنداد في المحبة بالله، والمؤمنين انفردوا بمحبة الله، ومع ذلك فهي أشد من محبة المشركين للأنداد، وقرر غيره أن قوله تعالى: {أَشَدُّ حُبّاً للَّهِ} أي من جهة أن المحبة من الطرفين، فالمؤمنون يحبون الله ويحبهم الله، وأما المشركون فلا يخلو إما أن يكون معبودهم عاقلاً أم لا فالأول يلعنهم ولا يحبهم، والثاني لا يوصف بحب ولا بغض على أنه يصير حصباً لهم في نار جهنم يعذبون به، فمحبة الله للعبد سابقة على محبة العبد لله، لأن الله هو الخالق للخير والهدى في القلوب، فحيث خلق الله في قلب الشخص النور والهدى والمحبة وفق العبد للرضا عنه ومحبته له وامتثاله أمره ونهيه، ولذا قال بعض العارفين:
وإنما قال أشد حباً ولم يقل أحب، لأن اسم التفضيل لا يصاغ من الفعل المبني للمجهول، وحيث اختل منه شرط توصل له بأشد أو أشدد.
{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى}
قوله: (فرض) {عَلَيْكُمُ}
«إن قلت» : إن مقتضى الفرض أنه متحتم لا يجوز العدول عنه وهو مخالف لما يأتي؟