قال البيضاوي: من سبعة أوجه: الأوّل: الإتيان باللام الموطئة للقسم، الثاني: القسم المضمر، الثالث: حرف التحقيق أي: التأكيد وهي أن الرابع تركيبه من جملة اسمية، الخامس: الإتيان باللام في الخبر أي: وهو من الظالمين، السادس: جعله من الظالمين أي: تعريف الظالمين الدال على المعروفين ولم يقل إنك ظالم، فإن في الاندراج معهم إيهاماً بحصول أنواع الظلم؛ لأنّ (أل) في الظالمين للاستغراق، السابع: التقييد بمجيء العلم تعظيماً للحق المعلوم وتحريضاً على اقتضائه وتحذيراً عن متابعة الهوى واستفظاعاً لظهور الذنب عن الأنبياء.
قوله تعالى: {كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ}
«فَإِنْ قِيلَ» : لم خص الأبناء من الأولاد؟
أجيب: بأنَّ الذكور أشهر وأعرف وهم لصحبة الآباء ألزم وبقلوبهم ألصق
قوله تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ}
«فَإِنْ قِيلَ» : أي حجة تكون لغير الذين ظلموا لو لم تحوّل حتى احترز من تلك الحجة ولم يبال بحجة المعاندين؟
أجيب: بأنهم كانوا يقولون: ما له لا يحوّل إلى قبلة أبيه إبراهيم كما هو مذكور في نعته في التوراة.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف أطلق الحجة على قول المعاندين؟
أجيب: بأنَّ المراد بالحجة ما يتمسك به حقاً كان أو باطلاً كما قال تعالى: {حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ} .
وقوله تعالى: {وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} أي: إلى الحق علة لمحذوف أي: وأمرتكم بذلك لإتمامي النعمة عليكم وإرادتي اهتداءكم أو عطف على علة مقدرة كأنه قيل: واخشوني لأوفقكم ولأتم نعمتي عليكم، قال «الكشاف» : وقيل: هو معطوف على لئلا يكون، وجرى عليه البيضاوي والسيوطي.
قال البيضاويّ: تبعاً «للكشاف» وفي الحديث «تمام النعمة دخول الجنة» أي: ورؤية الله تعالى.