«فَإِنْ قِيلَ» : كيف صح إضافة بين إلى أحد وهو مفرد؟
أجيب: بأنه في معنى الجماعة وعلله السعد التفتازاني بأنه اسم لمن يصلح أن يخاطب يستوي فيه المفرد والمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث قال: ويشترط أن يكون استعماله مع كلمة كل أو في كلام غير موجب {وَنَحْنُ لَهُ} أي: لله {مُّسْلِمُونَ} أي: مذعنون أي: مخلصون.
{سَيَقُولُ السُّفَهَآءُ}
«فَإِنْ قِيلَ» : ما فائدة الإخبار بذلك قبل وقوعه؟
أجيب: بأن فائدة توطين النفس وإعداد الجواب، فإنّ مفاجأة المكروه أشدّ، والعلم به قبل وقوعه أبعد عن الاضطراب إذا وقع وقبل الرمي يراش السهم.
{وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً}
«فَإِنْ قِيلَ» : هلا قيل: لكم شهيداً إذ شهادته لهم لا عليهم؟
أجيب: بأنَّ الشهيد لما كان كالرقيب والمهيمن على المشهود له جيء بكلمة الاستعلاء ومنه قوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} .
«فَإِنْ قِيلَ» : لم أخرت صلة الشهادة أوّلاً وقدّمت آخراً؟
أجيب: بأنَّ الغرض في الأوّل إثبات شهادتهم على الأمم، وفي الآخر اختصاصهم بكون الرسول شهيداً عليهم.
{وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَآ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ}
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف: قال الله تعالى لنعلم وهو عالم بالأشياء كلها؟
أجيب: بأنه أراد به علم ظهور وهو العلم الذي يتعلق به الثواب والعقاب، فإنه لا يتعلق بما هو عالم به في الغيب إنما يتعلق بما يوجد، ومعناه أي: لنعلم العلم الذي يستحق العامل عليه الثواب والعقاب ونظيره قوله تعالى: {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} .
وقيل: ليعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون، وإنما أسند علمهم إلى ذاته تعالى؛ لأنهم خواصه وأهل الزلفى عنده.