تنبيه: قال الحسين بن الفضل: في الآية تقديم وتأخير تقديره ولقد اصطفيناه في الدنيا والآخرة وإنه لمن الصالحين.
وقوله تعالى: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} إمّا ظرف لاصطفيناه أي: اخترناه في ذلك الوقت، وإمّا منصوب بإضمار أذكر كأنه قال: اذكر ذلك الوقت ليعلم أنه المصطفى الصالح المستحق للإمامة والتقدّم وأنه نال ما نال بالمبادرة إلى الإذعان وإخلاص السر حين دعاه ربه فكأنه قال له كما قال عطاء: أسلم نفسك إلى الله عز وجل وفوّض أمرك إليه قال: أسلمت أي: فوّضت، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: وقد حقق ذلك حيث لم يستعن بأحد من الملائكة حين ألقي في النار.
{وَمَآ أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ} من الصحف العشرة {وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ} جمع سبط وهو الحاقد وكان الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما سبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد حفدة يعقوب أو أبناؤه وذراريهم فإنهم حفدة إبراهيم وإسحاق.
«فَإِنْ قِيلَ» : الصحف إنما أنزلت على إبراهيم؟
أجيب: بأنهم لما كانوا متعبدين بتفاصيلها داخلين تحت أحكامها كانت أيضاً منزلة إليهم كما أنَّ القرآن منزل إلينا {وَمَآ أُوتِيَ مُوسَى} من التوراة {و} ما أوتي {عِيسَى} من الإنجيل.
«فَإِنْ قِيلَ» : لم أفرد التوراة والإنجيل بحكم أبلغ وهو الإيتاء؛ لأنه أبلغ من الإنزال لكونه مقصوداً منه ولم يقل والأسباط وموسى وعيسى؟
أجيب: بأنَّ أمرهما بالإضافة إلى موسى وعيسى مغاير لما سبق والنزاع وقع فيهما فلهذا أفردا بالذكر {وَمَآ أُوتِيَ} أي: أعطى {النَّبِيُّونَ} أي: المذكورون {مِّن رَّبِّهِمْ} من الكتب والآيات، وقرأ نافع بالهمزة، والباقون بالياء، ولورش في الهمز المدّ والتوسط والقصر {لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ} كاليهود والنصارى فنؤمن ببعض ونكفر ببعض بل نؤمن بجميعهم.