فرق بين الوليّ والنصير بأنَّ الوليّ قد يضعف عن النصرة، والنصير قد يكون أجنبياً عن المنصور فبينهما عموم وخصوص من وجه.
{وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ}
«فَإِنْ قِيلَ» : لم وبخهم وقد صدقوا فإن كلا الدينين بعد النسخ ليس بشيء ؟
أجيب: بأنهم لم يقصدوا ذلك وإنما قصد به كلّ فريق إبطال دين الآخر من أصله والكفر بنبيه وكتابه كما مرّ، مع أن ما لم ينسخ حق واجب القبول والعمل به.
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ}
«فَإِنْ قِيلَ» : قد قال مساجد الله وإنما وقع المنع والتخريب على مسجد واحد وهو بيت المقدس أو المسجد الحرام؟
أجيب: بأنه لا يمنع أن يجيء الحكم عاماً وإن كان السبب خاصاً كما تقول لمن آذى صالحاً ومن أظلم ممن آذى الصالحين وكما قال الله تعالى: {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ} والمنزول فيه الأخنس بن شريق.
{وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً}
فقال الله تعالى ردّاً عليهم: {سُبْحَانَهُ} تنزيهاً له عن ذلك فإنه يقتضي التشبيه والحاجة وسرعة الفناء {بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} ملكاً وخلقاً ومن جملة ذلك العزير والمسيح والملائكة والملكية تنافي الولدية وعبر بما تغليباً لما لا يعقل لكثرته {كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ} أي: منقادون كلّ بما يراد منه لا يمتنعون عن مشيئته وتكوينه وفي ذلك تغليب للعاقل لشرفه والآية مشعرة على فساد ما قالوه من ثلاثة أوجه الأول: قوله: سبحانه والثاني: قوله: بل له ما في السماوات والأرض والثالث: كل له قانتون واحتج بها الفقهاء على أنَّ من ملك ولده عتق عليه؛ لأنه تعالى نفى الولد بإثبات الملك وذلك يقتضي تنافيهما.
{بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}