لهم مجاز المجاز، وهو أن يجعل المجاز المأخوذ عن الحقيقة بمثابة الحقيقة بالنسبة إلى مجاز آخر، فيتجوّز بالمجاز الأول عن الثاني لعلاقة بينهما، كقوله تعالى: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} فإنّه مجاز عن مجاز، فإن الوطء تجوّز عنه بالسرّ لكونه لا يقع غالبا إلّا في السّرّ، وتجوّز به عن العقد، لأنه مسبّب عنه، فالمصحّح للمجاز الأول الملازمة، والثاني السببيّة، والمعنى: لا تواعدوهنّ عقد نكاح.
{وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (236) }
قوله: {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} ، ثم قال {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241} [البقرة: 241] : فكرّر الثاني ليعمّ كلّ مطلقة، فإنّ الآية الأولى في المطلّقة قبل الفرض والمسيس خاصّة وقيل: لأنّ الأولى لا تشعر بالوجوب، ولهذا لما نزلت قال بعض الصحابة: إن شئت أحسنت، وإن شئت فلا. فنزلت الثانية، أخرجه ابن جرير.
{وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ (253) }
وقال السكاكيّ: التعريض ما سيق لأجل موصوف غير مذكور، ومنه: أن يخاطب واحد ويراد غيره، وسمّي به لأنه أميل الكلام إلى جانب مشارا به إلى آخر، يقال: نظر إليه بعرض وجهه، أي جانبه.
قال الطّيبيّ: وذلك يفعل إمّا لتنويه جانب الموصوف، ومنه: {وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ} أي: محمدا صلّى الله عليه وسلّم، إعلاء لقدره، أي أنه العلم الذي لا يشتبه.
{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ... (255) }