قال: ابن جماعة: لأنّ قائل ذلك فرقتان من اليهود إحداهما قالت: إنّما نعذّب بالنار سبعة أيام عدد أيام الدنيا، والأخرى قالت: إنما نعذب أربعين، عدة أيام عبادة آبائهم العجل. فآية البقرة تحتمل قصد الفرقة الثانية حيث عبّر بجمع الكثرة، وآل عمران بالفرقة الأولى حيث أتى بجمع القلة.
وقال أبو عبد الله الرازيّ: إنّه من باب التفنّن
{مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (98) }
وخصّ جبريل وميكائيل بالذكر ردّا على اليهود في دعوى عداوته، وضمّ إليه ميكائيل لأنه ملك الرزق الذي هو حياة الأجساد، كما أنّ جبريل ملك الوحي الذي هو حياة القلوب والأرواح.
وقيل: إنّ جبريل وميكائيل لمّا كانا أميري الملائكة لم يدخلا في لفظ الملائكة أولا، كما أنّ الأمير لا يدخل في مسمّى الجند. حكاه الكرمانيّ في العجائب.
{فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} لم يقل: (لهم) إعلاما بأن من عادى هؤلاء فهو كافر، وإنّ الله إنّما عاداه لكفره.
{وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102) }
فإنّه وصفهم أولا بالعلم على سبيل التوكيد القسميّ، ثم نفاه آخرا عنهم لعدم جريهم على موجب العلم. قاله السكاكيّ.
{مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (105) }
تنبيه إعادة الظاهر بمعناه أحسن من إعادته بلفظه.