فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21524 من 466147

أو ذلك إخبارٌ بالمحاسبة لا بالمعاقبة، فهو تعالى يُخبر العبادَ بما أخفوا وأظهروا، ليعلموا إحاطة علمه، ثم يغفر أو يُعذِّب فضلاً وعدلًا.

124 -قوله تعالى: (فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ. .) .

قدَّم المغفرة فِي هذه السورة وغيرها، إلا فِي"المائدة"فقدَّم العذاب، لأنها فِي المائدة نزلت فِي حقِّ السارق والسارقة، وعذابُهما يقع فِي الدنيا فقدَّم العذاب، وفي غيرها قُدّمت المغفرة رحمةً منه للعباد، وترغيباً لهم إلى المسارعة إلى موجباتها.

125 -قوله تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ. .) .

إن قلتَ: أيُّ فائدة فِي هذا الِإخبار مع أنَّ الأنبياء فِي أعلى درجات الِإيمان؟

قلتُ: فائدتُه أن يُبيِّن للمؤمنين زيادة شرف الِإيمان، حيث مدح به خوَّاصه ورسله، ونظيره فِي"الصَّافَّات"أنه ذكر فِي كل نبي"إِنَّهُ منْ عِبَادِنا المُؤْمنينَ".

126 -قوله تعالى: (لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ. .) .

فإن قلتَ: كيف قال ذلك مع أن"بَيْنَ"لا تُضافُ إلاَّ إلى اثنين فأكثر؟

قلتُ:"أحَدٌ"هنا بمعنى الجمع الذي هو"آحاد"

كما فِي قوله تعالى"فما منكُمْ منْ أحَدٍ عنهُ حَاجِزينَ"

فكأنه قال: لا نُفرِّق بين آحادٍ من رسله.

127 -قوله تعالى: (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا ما اكتَسَبَتْ. .) .

"لها ما كَسَبَتْ"أي فِي الخير"وعليها مَا اكتَسَبَتْ"أي فِي الشَّرِّ.

فإن قلتَ: ما الدليلُ على أن الأول فِي الخير، والثاني فِي الشرِّ؟

قلتُ:"اللامُ"فِي الأول و"عَلَى"فِي الثاني، لأنهما يستعملان فِي ذلك عند تقارنهما كما فِي هذه الآية، وكما فِي قوله"من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها".

وقولهم: الدَّهرُ يومان: يومٌ لك، ويومٌ عليك.

وقول الشاعر:

على أنني راضٍ بأن أحملَ الهوى

وأخفص منه لا عَليَّ ولا لِيَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت