فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21275 من 466147

الثاني: أنه - تعالى - إنما خلق المكلفين لكي يتقوا ويطيعوا، على ما قال: {وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] فكأنه - تعالى - أمر بعبادة الرَّبِّ الذي خلقهم لهذا الغرض، وهذا التأويل لائق بأصول المعتزلة.

{الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) }

وصف الله تعالى جملة الأرض بالبركة فقال: {قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض} [فصلت: 9] إلى قوله: {وَبَارَكَ فِيهَا} [فصلت: 10] .

«فَإِنْ قِيلَ» : فأي بركةٍ في الفَلَواتِ الخالية، والمَفَاوزِ المُهْلِكَةِ؟

قلنا: إنها مساكن الوحوش ومرعاها، ومَسَاكن النَّاس إذا احتاجوا إليها، فلهذه البركة قال تعالى: {وَفِي الأرض آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ} [الذاريات: 20] وهذه الآيات وإن كانت حاصلةً لغير المؤمنين، لكن ممَّا لم ينتفع بها إلا الموقنون جعلها آيات للمؤمنين تشريفاً لهم كما قال: {هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 2] .

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قال: {وَأَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً} [البقرة: 22] وإنما ينزل من السَّحاب؟

فالجواب أن يقال: ينزل من السَّماء إلى السحاب، ومن السحاب إلى الأرض.

فَصْلٌ في أوجه ورود لفظ الماء

قال أبو العباس المقري: ورد لفظ الماء في القُرْآن على ثلاثة أوجه:

الأوّل: بمعنى الماء المُطْلَق كهذه الآية.

الثاني: بمعنى النّطفة. قال تعالى: {خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ} [الطارق: 6] .

وقوله: {مِن سُلاَلَةٍ مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ} [السجدة: 8] .

الثالث: بمعنى القرآن. قال تعالى: {أَنَزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} [الرعد: 17] بمعنى القرآن، احتمله الناس على قَدَرٍ.

{فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) }

«فَإِنْ قِيلَ» : بم تعلّق قوله: «فلا تجعلوا» ؟

فالجواب فيه وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت