ومعنى {ثم} إظهار التفاوت بين الإنفاق وترك المن والأذى وأن تركهما خير من نفس الإنفاق كما جعل الاستقامة على الإيمان خيراً من الدخول فيه بقوله {ثُمَّ استقاموا} [فصلت: 30]
{لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ} وإنما قال هنا: {لهم أجرهم} وفيما بعد {فلهم أجرهم} لأن الموصول هنا لم يضمن معنى الشرط وضمنه ثمة.
(لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ(264)
وإنما قال: {لا يقدرون} بعد قوله {كالذي ينفق} لأنه أراد بالذي ينفق الجنس أو الفريق الذي ينفق.
{والله لاَ يَهْدِي القوم الكافرين} ما داموا مختارين الكفر.
(كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ ...(265)
{بِرَبْوَةٍ} مكان مرتفع، وخصها لأن الشجر فيها أزكى وأحسن ثمراً.
(ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ...(275)
ولم يقل (إنما الربا مثل البيع) مع أن الكلام في الربا لا في البيع، لأنه جيء به على طريقة المبالغة وهو أنه قد بلغ من اعتقادهم في حل الربا أنهم جعلوه أصلاً وقانوناً في الحل حتى شبهوا به البيع. {وَأَحَلَّ الله البيع وَحَرَّمَ الربا} إنكار لتسويتهم بينهما إذ الحل مع الحرمة ضدان فأنى يتماثلان ودلالة على أن القياس يهدمه النص لأنه جعل الدليل على بطلان قياسهم إحلال الله وتحريمه.
(فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ...(279)
ولم يقل بحرب الله ورسوله لأن هذا أبلغ، لأن المعنى فأذنوا بنوع من الحرب عظيم من عند الله ورسوله.
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ...(282)