والمراد بالنفي وجوب انتفائها وأنها حقيقة بأن لا تكون.
(وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ(198)
{واذكروه كَمَا هَدَاكُمْ} (ما) مصدرية أو كافة اذكروه ذكراً حسناً كما هداكم هداية حسنة، أو اذكروه كما علمكم كيف تذكرونه ولا تعدلوا عنه {وَإِن كُنتُمْ مِّن قَبْلِهِ} من قبل الهدى {لَمِنَ الضالين} الجاهلين لا تعرفون كيف تذكرونه وتعبدونه.
(فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى ...(203)
والتأخر وإن كان التأخر أفضل فقد يقع التخيير بين الفاضل والأفضل كما خير المسافر بين الصوم والإفطار وإن كان الصوم أفضل.
وقيل: كان أهل الجاهلية فريقين منهم من جعل المتعجل آثماً ومنهم من جعل المتأخر آثماً فورد القرآن بنفي المأثم عنهما.
(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ...(222)
وإنما جاء {يسألونك} ثلاث مرات بلا واو ثم مع الواو ثلاثاً لأن سؤالهم عن تلك الحوادث الأول كأنه وقع في أحوال متفرقة فلم يؤت بحرف العطف لأن كل واحد من السؤالات سؤال مبتدأ، وسألوا عن الحوادث الأخر في وقت واحد فجيء بحرف الجمع. لذلك.
(وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ...(228)
{والمطلقات} أراد المدخول بهن من ذوات الأقراء. {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ} خبر في معنى الأمر وأصل الكلام ولتتربص المطلقات، وإخراج الأمر في صورة الخبر تأكيد للأمر وإشعار بأنه مما يجب أن يتلقى بالمسارعة إلى امتثاله فكأنهن امتثلن الأمر بالتربص فهو يخبر عنه موجوداً، ونحوه قولهم في الدعاء (رحمك الله) أخرج في صورة الخبر ثقة بالاستجابة كأنما وجدت الرحمة فهو يخبر عنها.