(وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ(102)
وإنما نفى العلم عنهم بقوله {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} مع إثباته لهم بقوله {ولقد علموا} على سبيل التوكيد القسمي لأن معناه لو كانوا يعلمون بعلمهم جعلهم حين لم يعلموا به كأنهم لا يعلمون.
(لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ(103)
أن ثواب الله خير مما هم فيه وقد علموا، لكنه جهلهم لما تركوا العمل بالعلم والمعنى: لأثيب من عند الله ما هو خير، وأوثرت الجملة الاسمية على الفعلية في جواب (لو) لما فيها من الدلالة على ثبات المثوبة واستقرارها.
ولم يقل لمثوبة الله خير لأن المعنى لشيء من الثواب خير لهم.
وقيل: (لو) بمعنى التمني كأنه قيل: وليتهم آمنوا ثم ابتدأ {لمثوبة من عند الله خير} .
(مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ...(105)
{مِن} الأولى للبيان لأن الذين كفروا جنس تحته نوعان: أهل الكتاب والمشركون، والثانية مزيدة لاستغراق الخير، والثالثة لابتداء الغاية. والخير الوحي وكذلك الرحمة.
(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا ...(114)
وإنما قيل مساجد الله وكان المنع على مسجد واحد وهو بيت المقدس أو المسجد الحرام لأن الحكم ورد عاماً وإن كان السبب خاصاً كقوله تعالى: {وَيْلٌ لّكُلّ هُمَزَةٍ} والمنزول فيه الأخنس بن شريق.
(يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ(122) وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (123)