وإنما لم يقل: أقسى لكونه أبين وأدل على فرط القسوة. وترك ضمير المفضل عليه لعدم الإلباس كقولك (زيد كريم وعمرو أكرم) .
(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ ...(83)
{لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ الله} إخبار في معنى النهي كما تقول تذهب إلى فلان تقول له كذا تريد الأمر. وهو أبلغ من صريح الأمر والنهي لأنه كأنه سورع إلى الامتثال والانتهاء وهو يخبر عنه، وتنصره قراءة أبيّ {لا تعبدوا} .
(فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ(87)
ولم يقل قتلتم لوفاق الفواصل، أو لأن المراد وفريقاً تقتلونه بعد لأنكم تحومون حول قتل محمد عليه السلام لولا أني أعصمه منكم ولذلك سحرتموه وسممتم له الشاة.
(فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ(89)
أي عليهم وضعاً للظاهر موضع المضمر للدلالة على أن اللعنة لحقتهم لكفرهم.
واللام للعهد أو للجنس ودخلوا فيه دخولاً أولياً.
(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ...(93)
كرر ذكر رفع الطور لما نيط به من زيادة ليست مع الأولى. {واسمعوا} ما أمرتم به في التوراة.
{قَالُواْ سَمِعْنَا} قولك {وَعَصَيْنَا} أمرك وطابق قوله جوابهم من حيث إنه قال لهم اسمعوا وليكن سماعكم سماع تقبل وطاعة فقالوا سمعنا ولكن لا سماع طاعة.
(وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ...(96)