(فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(37)
واكتفى بذكر توبة آدم لأن حواء كانت تبعاً له، وقد طوى ذكر النساء في أكثر القرآن والسنة لذلك.
(قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(38)
وكرر الأمر بالهبوط للتأكيد، أو لأن الهبوط الأول من الجنة إلى السماء والثاني من السماء إلى الأرض، أو لما نيط به من زيادة قوله. {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى} .
(وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ...(41)
أي أول من كفر به أو أول حزب أو فوج كافر به، أو ولا يكن كل واحد منكم أول كافر به.
وهذا تعريض بأنه كان يجب أن يكونوا أول من يؤمن به لمعرفتهم به وبصفته، والضمير في {به} يعود إلى القرآن.
(وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ(48)
والضمير في {منها} يرجع إلى النفس المؤمنة أي لا تقبل منها شفاعة للكافرة.
وقيل: كانت اليهود تزعم أن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم فأويسوا فهو كقوله: {فَمَا تَنفَعُهُمْ شفاعة الشافعين}
وتشبث المعتزلة بالآية في نفي الشفاعة للعصاة مردود لأن المنفي شفاعة الكفار وقد قال عليه السلام: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي من كذب بها لم ينلها»
{وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ} أي فدية لأنها معادلة للمفدي. {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} يعاونون وجمع لدلالة النفس المنكرة على النفوس الكثيرة، وذكّر لمعنى العباد أو الأناسي.
(وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ(51)
وإنما قال: {وَإِذْ واعدنا موسى} لأن الله تعالى وعده الوحي، ووعده هو المجيء للميقات إلى الطور.
وقال: {أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} لأن الشهور غررها بالليالي.
(فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ...(54)
والفاء الأولى للتسبيب لأن الظلم سبب التوبة، والثانية للتعقيب لأن المعنى فاعزموا على التوبة فاقتلوا أنفسكم إذ الله تعالى جعل توبتهم قتل أنفسهم، والثالثة متعلقة بشرط محذوف كأنه قال فإن فعلتم فقد تاب عليكم.
(وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ(55)