فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21187 من 466147

والذي هو أرسخ عرقاً في البلاغة أن يقال: إن قوله {الم} جملة برأسها أو طائفة من حروف المعجم مستقلة بنفسها، و {ذلك الكتاب} جملة ثانية، و {لا ريب فيه} ثالثة، و {هدى للمتقين} رابعة. وقد أصيب بترتيبها مفصل البلاغة حيث جيء بها متناسقة هكذا من غير حرف عطف وذلك لمجيئها متآخية آخذاً بعضها بعنق بعض، فالثانية متحدة بالأولى معتنقة لها وهلم جراً إلى الثالثة والرابعة، بيان ذلك أنه نبه أولاً على أنه الكلام المتحدى به، ثم أشير إليه بأنه الكتاب المنعوت بغاية الكمال فكان تقريراً لجهة التحدي، ثم نفى عنه أن يتشبث به طرف من الريب فكان شهادة وتسجيلاً بكماله لأنه لا كمال أكمل مما للحق واليقين، ولا نقص أنقص مما للباطل والشبهة.

وقيل لعالم: فيم لذتك؟ قال: في حجة تتبختر اتضاحاً وفي شبهة تتضاءل افتضاهاً.

ثم أخبر عنه بأنه هدى للمتقين فقرر بذلك كونه يقيناً لا يحوم الشك حوله، وحقاً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ثم لم تخل كل واحدة من الأربع بعد أن رتبت هذا الترتيب الأنيق ونظمت هذا النظم الرشيق من نكتة ذات جزالة. ففي الأولى الحذف والرمز إن المطلوب بألطف وجه، وفي الثانية ما في التعريف من الفخامة، وفي الثالثة ما في تقديم الريب على الظرف، وفي الرابعة الحذف، ووضع المصدر الذي هو {هدى} موضع الوصف الذي هو (هاد) كأن نفسه هداية وإيراده منكراً ففيه إشعار بأنه هدى لا يكتنه كنهه.

والإيجاز في ذكر المتقين كما مر.

(وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ(3)

أدخل (مِن) التبعيضية صيانة لهم عن التبذير المنهي عنه وقدم المفعول دلالة على كونه أهم، والمراد به الزكاة لاقترانه بالصلاة التي هي أختها أو هي غيرها من النفقات في سبل الخير لمجيئه مطلقاً.

(وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ...(4)

يعني القرآن المراد جميع القرآن لا القدر الذي سبق إنزاله وقت إيمانهم، لأنه الإيمان بالجميع واجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت