وإنما جاءت مفرقة على السور لأن إعادة التنبيه على المتحدى به مؤلفاً منها لا غير أوصل إلى الغرض، وكذا كل تكرير ورد في القرآن فالمطلوب منه تمكين المكرر في النفوس وتقريره. ولم تجئ على وتيرة واحدة بل اختلفت أعداد حروفها مثل: ص وق ون وطه وطس ويس وحم والم والر وطسم والمص والمر وكهيعص وحم عسق. فوردت على حرف وحرفين وثلاثة وأربعة وخمسة كعادة افتنانهم في الكلام. وكما أن أبنية كلماتهم على حرف وحرفين إلى خمسة أحرف فسلك في الفواتح هذا المسلك. و {الم} آية حيث وقعت، وكذا {المص} آية و {المر} لم تعد آية وكذا {الر} لم تعد آية في سورها الخمس و {طسم} آية في سورتيها و {طه} و {يس} آيتان و {وطس} ليست بآية و {حم} آية في سورها كلها و {حم عسق} آيتان و {كهيعص} آية و {ص} و {ن} و {ق} ثلاثتها لم تعد آية وهذا عند الكوفيين ومن عداهم لم يعد شيئاً منها آية، وهذا علم توقيفي لا مجال للقياس فيه كمعرفة السور.
(ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ(2)
وإنما ذكّر اسم الإشارة والمشار إليه مؤنث وهو السورة، لأن الكتاب إن كان خبره كان ذلك في معناه ومسماه مسماه فجاز إجراء حكمه عليه بالتذكير والتأنيث، وإن كان صفته فالإشارة به إلى الكتاب صريحاً لأن اسم الإشارة مشار به إلى الجنس الواقع صفة له، تقول: هند ذلك الإنسان أو ذلك الشخص فعل كذا.