{فمن كان منكم مريضًا أو على به أذىً من رأسه ففدية}
أي: فحلق، فعليه فدية، وهو من حيث المعنى جواب شرط، إذ تقديره: إن حلق، فعليه فدية.
{وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ}
وفي قصة مريم: {كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ}
أي: فعلنا ما فعلناه من إحياء العزير، وإحياء حماره، وخلق عيسى من غير أب؛ لنجعلهما آية للناس، فالعلة مذكورة، والمعلول مضمر.
{وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282) }
إنما فصلها بذكر العلم، لأنه بين في الآية أحكام الدين والتجارة والإشهاد في البيع وغير ذلك.
وأيضًا فإنها خاتمة أحكام السورة، وقد نص فيها علومًا كثيرة، فلما انتهى ذلك، أمرهم بتقواه، والتزام ما حد لهم، ثم كأنه عرض لهم بالامتنان عليهم بالتعلم، ثم أخبرهم (بأنه بكل شيء عليم) ، ليكونوا على ثقة مما علمهم؛ لكمال علمه؛ لأن المتعلم أوثق بكلام العالم المتقن، منه بكلام من لا يعلم إتقانه، وإحاطته بالعلم، ثم شرع في ذكر الدين، إلى أن قال: {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} لما كان كتمان الشهادة أمرًا خفيًا لاختصاصه بالقلب، وهذا خص بإسناده الإثم إليه، فربما طمع طامع في كتمان الشهادة لخفائها، قال الله تعالى: {والله بكل شيء عليم} ثم عقبه بمثله، وهو قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} إشارة إلى أنه تعالى يعلم خفي الأمور وظاهرها، فيعاقب على السيء منها، ويثيب على الحسن، فاتقوا الله، ولا تطمعوا في كان الشهادة لخفائها، فإنه لا يخفى علي شيء .
ثم لما قال في آخر الآية الأخرى: {فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} ختمها بقوله: {والله على كل شيء قدير} أي لا يعجزه من أراد تعذيبه لكمال قدرته، فتحققوا من ذلك وارتدعوا. انتهى انتهى {الإكسير في علم التفسير} ...