(وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى) التوراة والإِنجيل، أفردهما بالذكر بحكم أبلغ لأن أمرهما بالإِضافة إلى موسى وعيسى مغاير لما سبق، والنزاع وقع فيهما.
(فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا ...(137)
من باب التعجيز والتبكيت، كقوله تعالى: (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) إذ لا مثل لما آمن به المسلمون، ولا دين كدين الإسلام.
وقيل: الباء للآلة دون التعدية، والمعنى إن تحروا الإيمان بطريق يهدي إلى الحق مثل طريقكم، فإن وحدة المقصد لا تأبى تعدد الطرق، أو مزيدة للتأكيد كقوله تعالى: (جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها) .
والمعنى فإن آمنوا بالله إيمانًا مثل إيمانكم به، أو المثل مقحم كما في قوله: (وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ) أي عليه، ويشهد له قراءة من قرأ (بما آمنتم به) أو بالذي آمنتم به.
(تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ(141)
تكرير للمبالغة في التحذير والزجر عما استحكم في الطباع من الافتخار بالآباء والاتكال عليهم.
قيل: الخطاب فيما سبق لهم، وفي هذه الآية لنا تحذيرًا عن الاقتداء بهم.
وقيل: المراد بالأمة في الأول الأنبياء، وفي الثاني أسلاف اليهود والنصارى.
(سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ...(142)
يريد به المنكرين لتغيير القبلة من المنافقين واليهود والمشركين.
وفائدة تقديم الإِخبار به توطين النفس وإعداد الجواب وإظهار المعجزة.
(قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ) لا يختص به مكان دون مكان بخاصية ذاتية تمنع إقامة غيره مقامه، وإنما العبرة بارتسام أمره لا بخصوص المكان.