(وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ(103)
وأصله لأثيبوا مثوبة من عند الله خيرًا مما شروا به أنفسهم، فحذف الفعل وركب الباقي جملة اسمية لتدل على ثبات المثوبة والجزم بخيريتها، وحذف المفضل عليه إجلالًا للمفضل من أن ينسب إليه، وتنكير المثوبة لأن المعنى لشيء من الثواب خير.
وقيل: لو للتمني، و «لَمَثُوبَةٌ» كلام مبتدأ.
وإنما سمي الجزاء ثوابًا ومثوبة لأن المحسن يثوب إليه.
(وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ(105)
إشعار بأن النبوة من الفضل، وأن حرمان بعض عباده ليس لضيق فضله، بل لمشيئته وما عرف فيه من حكمته.
(وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ ...(113)
فإن قيل: لم وبخهم وقد صدقوا، فإن كلا الدينين بعد النسخ ليس بشيء ؟
قلت: لم يقصدوا ذلك، وإنما قصد به كل فريق إبطال دين الآخر من أصله، والكفر بنبيه وكتابه مع أن ما لم ينسخ منهما حق واجب القبول والعمل به.
(وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ(116)
وإنما جاء بـ (ما) الذي لغير أولي العلم، وقال (قانتون) على تغليب أولي العلم تحقيرًا لشأنهم، وتنوين كل عوض عن المضاف إليه، أي كل ما فيهما.
ويجوز أن يراد كل من جعلوه ولدًا له مطيعون مقرون بالعبودية، فيكون إلزامًا بعد إقامة الحجة، والآية مشعرة على فساد ما قالوه من ثلاثة أوجه.
واحتج بها الفقهاء على أن من ملك ولده عتق عليه، لأنه تعالى نفى الولد بإثبات الملك، وذلك يقتضي تنافيهما.