(ووسطت الهمزة بين الفاء وما تعلقت به توبيخاً لهم على تعقيبهم ذاك بهذا وتعجيبًا من شأنهم، ويحتمل أن يكون استئنافًا والفاء للعطف على مقدر، اسْتَكْبَرْتُمْ عن الإيمان واتباع الرسل.
(وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ) كزكريا ويحيى عليهما السلام، وإنما ذكر بلفظ المضارع على حكاية الحال الماضية استحضارًا لها في النفوس، فإن الأمر فظيع.
أو مراعاة للفواصل، أو للدلالة على أنكم بَعْدُ فيه فإنكم تحومون حول قتل محمد صلّى الله عليه وسلّم، لولا أني أعصمه منكم، ولذلك سحرتموه وسممتم له الشاة.
(فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ(90)
(فَباءُوا بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ) للكفر والحسد على من هو أفضل الخلق.
وقيل: لكفرهم بمحمد صلّى الله عليه وسلّم بعد عيسى عليه السلام، أو بعد قولهم عزير ابنُ الله.
(وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ) يراد به إذلالهم، بخلاف عذاب العاصي فإنه طهرة لذنوبه.
(قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(91)
اعتراض عليهم بقتل الأنبياء مع ادعاء الإيمان بالتوراة، والتوراة لا تسوغه، وإنما أسنده إليهم لأنه فعل آبائهم، وأنهم راضون به عازمون عليه.
(وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(93)
(وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ) تداخلهم حبه ورسخ في قلوبهم صورته، لفرط شغفهم به، كما يتداخل الصبغ الثوب، والشراب أعماق البدن.
و (في قلوبهم) بيان لمكان الإشراب كقوله تعالى: (إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارا) بِكُفْرِهِمْ بسبب كفرهم وذلك لأنهم كانوا مجسمة، أو حلولية ولم يروا جسمًا أعجب منه، فتمكن في قلوبهم ما سول لهم السامري.
(وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ(95)