وهو أبلغ من صريح النهي لما فيه من إيهام أن المنهي سارع إلى الانتهاء فهو يخبر عنه ويعضده قراءة: «لا تعبدوا» .
وعطف (قُولُوا) عليه فيكون على إرادة القول.
وقيل: تقديره أن لا يعبدوا فلما حذف (أن) رفع كقوله:
أَلا أَيّهذا الزَّاجِرِي أَحضُرَ الوَغَى ... وأَنْ أشَهدَ اللذاتِ هَلْ أنتَ مُخلِدي
ويدل عليه قراءة: «ألا تعبدوا» ، فيكون بدلًا عن الميثاق، أو معمولًا له بحذف الجار.
وقيل إنه جواب قسم دل عليه المعنى كأنه قال: وحلفناهم لا يعبدون.
(وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ(84)
وإنما جعل قتل الرجل غيره قتل نفسه، لاتصاله به نسبًا. أو دينًا، أو لأنه يوجبه قصاصًا.
وقيل معناه لا ترتكبوا ما يبيح سفك دمائكم وإخراجكم من دياركم، أو لا تفعلوا ما يرديكم ويصرفكم عن الحياة الأبدية فإنه القتل في الحقيقة، ولا تقترفوا ما تمنعون به عن الجنة التي هي داركم، فإنه الجلاء الحقيقي.
(وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ(87)
(وَأَيَّدْناهُ) وقويناه، (بِرُوحِ الْقُدُسِ) بالروح المقدسة كقولك: حاتم الجود، ورجل صدق، وأراد به جبريل.
وقيل: روح عيسى عليه الصلاة والسلام، ووصفها به لطهارته عن مس الشيطان، أو لكرامته على الله سبحانه وتعالى ولذلك أضافه إلى نفسه تعالى، أو لأنه لم تضمه الأصلاب والأرحام الطوامث، أو الإنجيل، أو اسم الله الأعظم الذي كان يحيي به الموتى.
(يقال هَوِيَ بالكسر هوى إذا أحب وهوى بالفتح هويا بالضم إذا سقط.