وَالْحَارِثُ عِنْدِي أَعْذَرُ مِنْ أَبِي حَامِدٍ، لِأَنَّ أَبَا حَامِدٍ كَانَ أَفْقَهَ، غَيْرَ أَنَّ دُخُولَهُ فِي التَّصَوُّفِ أَوْجَبَ عَلَيْهِ نُصْرَةَ مَا دَخَلَ فِيهِ.
(لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(284)
اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ) عَلَى أَقْوَالٍ خَمْسَةٍ:
الْأَوَّلُ - أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَالشَّعْبِيُّ وَعَطَاءٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَأَنَّهُ بَقِيَ هَذَا التَّكْلِيفُ حَوْلًا حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ الْفَرَجَ بِقَوْلِهِ: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) .