إِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ، وَهَذَا مِمَّا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، فَإِنْ كَانَ مِنَ الزَّكَاةِ فَفِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي بَيَانُهُ فِي آيَةِ الصَّدَقَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
* قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: مِنْ أَحْسَنِ مَا رُوِيَ مِنْ أَجْوِبَةِ الْفُقَهَاءِ فِي مَعَانِي السُّؤَالِ وَكَرَاهِيَتِهِ وَمَذْهَبِ أَهْلِ الْوَرَعِ فِيهِ مَا حَكَاهُ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ مَتَى تَحِلُّ قَالَ: إِذَا لَمْ يَكُنْ عنده مَا يُغَذِّيهِ وَيُعَشِّيهِ عَلَى حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ.
قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَإِنِ اضْطُرَّ إِلَى الْمَسْأَلَةِ؟ قَالَ: هِيَ مُبَاحَةٌ لَهُ إِذَا اضْطُرَّ.
قِيلَ لَهُ: فَإِنْ تَعَفَّفَ؟ قَالَ: ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُ.
ثُمَّ قَالَ: مَا أَظُنُّ أَحَدًا يَمُوتُ مِنَ الْجُوعِ! اللَّهُ يَأْتِيهِ بِرِزْقِهِ.
ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (مَنِ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللَّهُ) .
وَحَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: (تَعَفَّفْ) .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَسَمِعْتُهُ يَسْأَلُ عَنِ الرَّجُلِ لَا يَجِدُ شَيْئًا أَيَسْأَلُ النَّاسَ أَمْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ؟ فَقَالَ: أَيَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَهُوَ يَجِدُ مَنْ يَسْأَلُهُ، هَذَا شَنِيعٌ.
قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَسْأَلُهُ هَلْ يَسْأَلُ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ؟ قَالَ لَا، وَلَكِنْ يُعَرِّضُ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ فَقَالَ: (تَصَدَّقُوا) وَلَمْ يَقُلْ أَعْطُوهُمْ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا) .
وَفِيهِ إِطْلَاقُ السُّؤَالِ لِغَيْرِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ: (أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هذا) ؟ قال أبو بكر: قل لَهُ - يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - فَالرَّجُلُ يَذْكُرُ الرَّجُلَ فَيَقُولُ: إِنَّهُ مُحْتَاجٌ؟ فَقَالَ: هَذَا تَعْرِيضٌ وَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، إِنَّمَا الْمَسْأَلَةُ أَنْ يَقُولَ أَعْطِهِ.