ترجع الأصول التاريخية للتسويق كظاهرة و نشاط اقتصادي إلى أقدم العصور. ولكن في أشكال مبسطة تتلائم مع طبيعة العلاقات الاقتصادية السائدة بين الأفراد في كل فترة زمنية معينة. و عند الحديث عن نشأته سنبدأ من المرحلة التي عرف فيها ببعض سماته الحالية ... و التي أصبح يمارس فيها كوظيفة.
المطلب الأول: نشأة التسويق:
يشير"DRUCKER"إلى أن البداية الأولى لظهور التسويق كانت في القرن 17. ففي عام 1650 تقريبا قامت الأسرة اليابانية ميتسيوي بإنشاء أول متجر لها في طوكيو و منذ ذلك الوقت ظهرت سياسات تصميم المنتجات , وتنمية الموارد اللازمة للإنتاج , والإعلانات التي تهدف إلى جذب المستهلك.
ويشير"DRUCKER"أيضا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية و دول أروبا الغربية لم تعرف شيئا عن التسويق إلا في منتصف القرن 19 م على يد شركة هار فيشر العلمية و كان C .MC CORMICK أول من أشار إلى أن التسويق يعتبر النشاط الأكثر أهمية في المنظمة. كما أن مصطلح» التسويق «ظهر لأول مرة كمقرر دراسي بجامعة بنسلفانيا في أوائل القرن 20 م. و ثم تدريسه تحت عنوان» تسويق المنتجات «و في عام 1910 م قام BATLER""بتدريس» أساليب التسويق «في جامعة WISCONSIN"". أما منظمات الأعمال فقد ظهر أول» قسم للتسويق «و» بحوث التسويق «في أوائل القرن 20 م. حيث قامت شركة"CURTIS"بإنشاء قسم لبحوث التسويق فيها في عام 1911 م و ذلك تحت مسمى» البحث التجاري «و منذ عام 1918 م بدأت منظمات الأعمال التجارية و الصناعية الأمريكية في إدراك أهمية نشاط التسويق بمجالات المختلفة و استمر هذا الاهتمام حتى الآن. [1]
ففي الوقت الحالي لم يعد نشاط التسويق يشمل المجال الصناعي فقط بل يشمل معظم مجالات الاقتصاد. فهو يشمل إلى جانب المجال الصناعي المجال الخدماتي كالخدمات المصرفية بأنواعها لجذب عملاء جدد، و الخدمات السياحية كالفنادق و المطاعم و المنتجات
الصيفية و الشتوية، و خدمات التأمين ... الخ، فالتسويق أصبح شريان حيوي في حياة الأمم و علم قائم بحد ذاته.
المطلب الثاني: تطور التسويق:
حدثت ثورة في النشاط الذي يمارسه التسويق في منظمات الأعمال في القرن المنصرم. فلقد بدأت أغلب منظمات الأعمال - كما هو مبين في الشكل رقم (1) - تهتم بالمفهوم الإنتاجي ثم حولت اهتمامها إلى المفهوم السلعي ثم انتقلت إلى المفهوم البيعي فالتسويقي وصولا إلى الأخذ بالمفهوم الاجتماعي.
الشكل رقم (1) : مراحل تطور التسويق
(1) محمد أمين السيد علي، أسس التسويق، الطبعة الأولى، مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، سنة 2000،ص 19