عنوان المداخلة: ... سياسة التمويل المصرفي للقطاع الفلاحي في ظل الإصلاحات الاقتصادية.
-دراسة حالة الجزائر-
تعد فعالية الجهاز المصرفي و مدى قدرته علي تجميع الإدخارات و توفير الموارد المالية لمختلف الأعوان الاقتصادية أساس نجاح النظام الاقتصادي في الوقت الحاضر خاصة مع شحة مصادر التمويل و ضعف أداء الأسواق المالية أو غيابها تماما وهذا ما جعل منه محورا أساسيا لتمويل الحركة التنموية بالجزائر، فلقد تحمل الجهاز المصرفي الجزائري مهمة تمويل الاقتصاد منذ السنوات الأولي للاستقلال وفي إطار تخصص الجهاز المصرفي في ذلك الوقت تكفل البنك الوطني الجزائري بتمويل القطاع الفلاحي إضافة إلي بعض القطاعات الأخرى وقد عملت الدولة علي وضع القواعد الأولية للتمويل بما يضمن توفير الموارد المالية لانجاز برامج التنمية، إلا أن الحاجيات الجديدة للتمويل التي أفرزتها التنمية الوطنية علي الصعيد الفلاحي أدت إلي إنشاء بنك الفلاحة و التنمية الريفية كمؤسسة جديدة تتخصص في تمويل هذا القطاع و تضمن توفير الموارد المالية اللازمة لتنميته في إطار الأهداف المسطرة في المخططات التنموية المعتمدة.
و في سنة 1986 و مع انخفاض أسعار البترول ظهر بجلاء الأثر المدمر لتفاقم المديونية المصرفية و تأكدت هشاشة النظام القائم، الأمر الذي استدعي القيام بجملة من الإصلاحات الاقتصادية التي تقود و تمهد للدخول في اقتصاد السوق واستجابة لهذا المحيط كان من الضروري تحويل النظام المصرفي من مجرد ناقل للأموال إلي نظام يلعب دورا نشطا في تعبئة الموارد و تخصيصها و العمل على تغيير سياسة التمويل و إعادة تعريف العلاقات بين الوحدات الإنتاجية و البنوك التي دخلت عهد الاستقلالية وأصبحت تتعامل بقواعد السوق في إطار ما يمليه قانون النقد و القرض 90 - 10، مما استوجب إعادة النظر في سياسة التمويل المصرفي للقطاع الفلاحي.
و في هذا السياق نسعى من خلال مداخلتنا هذه عرض سياسة التمويل المصرفي للقطاع الفلاحي في ظل الإصلاحات المتتالية للوقوف علي مشاكل نظام التمويل ثم تقديم البدائل التمويلية الممكنة من خلال تعرضنا للنقاط الرئيسية التالية:
-الائتمان الفلاحي: مفهومه، طبيعته، ضمانته و مخاطره.
-شروط نجاح سياسة التمويل المصرفي للقطاع الفلاحي.
-لمحة عن سياسة التمويل المصرفي للقطاع الفلاحي في ظل التخطيط المركزي.
-إصلاحات سياسة التمويل بعد سنة 1986.
-التناقضات الهيكلية في القطاع الفلاحي الجزائري و أثرها علي فعالية سياسة التمويل.
-الاعتماد الايجاري كصيغة بديلة لتمويل القطاع الفلاحي الجزائري.