وإن أردت المزيد عليه في هذا الباب، فتأمل قول رب الأرباب:
(وَقُل رَب زدْنِي عِلمًا) .
وقوله عزوجل: (. . . وَفَوقَ كُلِ ذى علم عَلِيمٌ)
إلى غير ذلك من الآيات الواردة في الكتاب الكريم.
وإلى الله المشتكى من قوم وقعت بين أظهرهم اليوم، إذ غلب عليهم الجهل وطمهم، وأعماهم حسن الظن بأنفسهم وأصمهم. كلما هديتهم إلى العلم كان أصم وأعمى
لهم، ويحسبون أنهم يحسنون أعمالهم. وما غرز في غريزتهم إلا العصبية والجدال، وما طبع نخيرتهم إلا على تنقيص أهل الكال. والعالم بينهم موجوم تتلاعب به الصبيان، والكامل عندهم مذموم داخل في كفة النقصان. وأيم الله هذا الزمان قد افترض فيه السكوت، وأن تصيرحلسا من أحلاس البيوت. ولولا ما ورد في صحيح الأخبار: (من علم علمًا فكتمه الجم بلجام من النار) ، لسددت فم الدواة وكسرت سن الأقلام، وانقطعت في زاو ية إلى وقت الحمام بأمر الله الملك العلام. إلا أن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، يقلبها كيف يشاء وكل يوم هو في شأن.
ثم انك ان أخطرت بالبال، أيها الطالب للفضل والكمال، أن الفنون كثيرة، وتحصيل كلها بل جلَّها يسيرة، مع أن مدة العمرقصيرة، وتحصيل آلات التحصيل عسيرة، فكيف الطريق إلى الخلاص عن هذا المضيق، فتأمل فيما قدمت اليك من العلوم اسمًا، ورسمًا، وموضوعًا ونفعًا، وفيما اخترعت من التفصيل، في طريق التحصيل؛ ومن آداب بها غرس التمني يثمر، وليل الترجي يقمر؛ بعد عفاء طلل العلم ودروسه، وافول أقماره وشموسه. بحيث يقول الراؤون أعجب بما أوتى هذا من الإصابة، والتبرير على الذين مضوا من