بسم الله الرحمن الرحيم
بديع بيان لا يحتذى مثالُه، ومنيعُ تبيان يحتظى مَنَالُه. توشيح حبير الكتاب بطراز المحامد وأعلامها، وترشيح صدور الخطاب برايات المدائح وأعلامها. فلله الحمد في الآخرة والأولى، وله المثل الأعلى في فاتحة كل كتاب، وله الشكر على جزيل ما أولى من نعم يتبدى منها العجب العجاب. وأوثق عصام ماله انفصام، الاعتصام بالصلاة والسلام على رسوله محمد، جامع علوم الأولين والآخرين، وعلى اله وأصحابه الطيبين الطاهرين، ما سئل في العلوم عن المسائل، ووُشِّحَ بالمحامد صدور الكتب والرسائل.
أما بعد:
فهذه بَحثُّ لما وقر في صدري من العلوم الفاخرة، وعين بعد أثر في تحصيل سعادة الآخرة، أمليتها بقلم يبدى العجاب، إذا سأل أو أجاب، ويُنْسَى حسَّانُ وسَحبانُ، إذا أبان في البيان، فجاءت بحمد الله بديع المثال في كل باب من التبيان منيع الشأن رفيع الجناب عند العلماء والأعيان. مخضت فيها حقائق العلوم عن درَرِها، ومحضت نصحي في استخراج دُرَرِها. وشربت من النهر صبابتها بعد أن عرفت مجاريها، وتعلمت الرمي من القوس وقد كنت باريها.