طوائف يكل الذهن عن تذكار أساميهم، فضلًا عن استيفاء مناقبهم وأحوالهم، فالأولى بنا ألا نطمع في غير مطمع فانه بحر لا ساحل له، لكن علينا أن نذكر ها هنا نبذًا من مشاهير أئمة الشافعية تبركًا بهم أيضًا، فلنذكر أولأَ من تشرف بصحبته والنظر إلى وجهه الكرم.
منهم: أحمد بن خالد الخلال، أبو جعفر البغدادي، روى عن الشافعي وسفيان بن عيينة وغيرهما، حدث عنه الترمذي والنسائي وغيرهما، وقالا: لا بأس به.
قال أبو حاتم الرازي: كان خيرًا فاضلًا عدلًا ثقة، صدوقًا رضي، وقال الحاكم: كان من أجلّة الفقهاء والمحدثين، مات سنة ست أو سبع وأربعين ومائتين.
ومنهم أحمد بن سنان بن أسد بن حيان القطان أبو جعفر الواسطي الحافظ. له مسند (مخرج على الرجال) ، روى عن الشافعي وأبي معاوية ووكيع وعبد الرحمن بن مهدي وخلق، وروى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة ومحيى بن صاعد وابن خزيمة وابنه جعفر بن أحمد بن سنان، وغيرهم. (توفي) سنة ست أو تسع وخمسين ومائتين.
ومنهم: أحمد بن صالح المصري، أبو جعفر الطبري، أحد أركان العلم وجهابذة الحفاظ. كان أبوه جنديًا من أجناد طبرستان، (فولد) له أحمد بمصر سنة سبعين ومائة، و (توفي) سنة ثمان وأربعين ومائتين. سمع سفيان بن عيينة، وعبد الله بن وهب، وعنبسة بن سعيد، وعبد الله بن نافع، والشافعي، روى عنه البخاري وربما روى عن رجل عنه.
وروى عنه أيضًا أبو داود والترمذي وجماعة، ودخل بغداد وناظر بها أحمد بن حنبل.
قال البخاري: هو ثقة، وقال يعقوب الفسوي: كتبت عن ألف شيخ، وكسر حجتي فيما بيني وبين الله رجلان: أحمد بن حنبل، وأحمد بن صالح،