وقال النسائي: أحمد بن صالح ليس بثقة ولا مأمون، قال الحافظ أبو بكر الخطيب: كان آفة أحمد بن صالح الكبر وشراسة الخلق، ونال النسائي منه جفاء في مجلسه فحمله على ان تكلم فيه وإلا فقد قال أبو يعلى الحافظ أن ابن صالح ثقة حافظ.
فائدة دينية: وهي أنك ربما ترى في كتب الأصول أن الجرح مقدم على التعديل ثم ترى جرحًا في حق الأئمة، فلعلك تميل إلى جرحه، فإياك إياك، والحذر كل الحذر من هذا الحساب، إذ لو فتح هذا الباب لما سلم لنا أحد من الأئمة، إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون، وهلك فيه هالكون، أما لأمر دنيوي، أو تعصب مذهبي، بل الصواب أن من ثبت إمامته وعدالته، وكثر مادحوه ومزكوه، وندر جارحه، وكانت هناك قرينة دالة على سبب جرحه، من أمر دنيوي أو غيره، فلا عبره به، وإنما يقدم الجرح فيمن تساوى عنده سبب الجرح علا سبب التعديل، سيما وقد روى عن ابن عباس أنه قال: استمعوا علم العلماء، ولا تصدقوا بعضهم على بعض، فوالذي نفسي بيده، انهم اشد تغايرًا من التيوس في زوربها.
وعن مالك بن دينار: يؤخذ بقول العلماء والقراء في كل شيء إلا قول بعضهم في بعض، وعن عبد الله بن وهب: أنه لا يجوز شهادة القارئ على القارئ، يعني العلماء، لأنهم أشد الناس تحاسدًا وتباغيًا، وقاله سفيان الثوري ومالك بن دينار. ألا يرى إلى قول ابن معين في الشافعي، وقول بعض الفقهاء الشافعية في أبي حنيفة، وكلام ابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد في مالك، وهم لا يحوم العلم والدين إلا حول حماهم، فينبغي لك أبها المسترشد أن تسلك سبيل الأدب مع الأئمة الماضين، وألا تنظر في كلام بعضهم في بعضهم إلا إذا أتى ببرهان واضح، ثم إن قدرت على التأويل وتحسين الظن فدونك، وإلا فأضرب صفحًا عما جرى بينهم، فإنك لم تخلق لهذا، واشتغل بما يعنيك ودع ما لا يعنيك.
قيل: لا يزال طالب العلم عندي نبيلًا حتى يخوض فيما جرى بين السلف