فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 1503

الماضيين، ويقضي لبعض على بعض، فإياك ثم إياك أن تصغي إلى ما اتفق بين أبي حنيفة وسفيان الثوري، أو ببن مالك وابن أبي ذئب، أو بين أحمد بن صالح والنسائي، أو بين أحمد بن حنبل والحارث لمحاسبي، وهلم جرًا إلى زمان الشيخ عز الدين بن عبد لسلام، والشيخ تقي الدين بن الصلاح، وهكذا في كل عصر وزمان، فإنك إذا اشتغلت بذلك خشيت عليك الهلاك، فالقوم أئمة أعلام، ولأقوالهم محامل وبما لم تفهم بعضها، فليس لنا إلا لترضي عنهم، والسكوت عما جرى بينهم، كما يفعل فيم، جرى بين الصحابة رضي الله عنهم، وما مثل من تكلم فيهم إلا كما قال الأعشى:

كناطح صخرة يومًا ليوهنها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

أو كما قال الحسن بن حميد:

يا ناطح الجبل العالي ليكلمه ... أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل

ولقد احسن أبو العتاهية حيث يقول:

ومن ذا الذي ينجو من الناس سالمًا ... وللناس قال بالظنون وقيل

وقيل في هذا الباب:

أن يحسدوني فاني غير لائمهم ... قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا

فدام لي ولهم ما بي وما بهم ... ومات أكثرنا غيظًا بما يجد

أنشد محمد بن الحسن في حق حساده:

تحسدوني وشر الناس منزلة ... من عاش في الناس غير محسود

وقد قيل:

إن العرانين تلقاها محسدة ... ولا ترى للئام الناس حسادا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت