واعلم: أن لكل أمة من الأمم، ولكل طائفة من الأقوام مواسم وأعياد، يراعونها يحفظونها، ويجعلون لها وقتًا معلومًا في كل سنة لايخطىء عنها اصلأ.
فالعلم المذكور يعرف منه أعياد كل قوم، وأنها من السنة في أي يوم، ويعرف شغل اهلها في ذلك اليوم؛ مثل يوم النيروز والمهرجان عند أهل فارس. وكان أهل القبط بمصر، يأتي ملكهم في يوم النيروز شخص و يرصد من الليل، ويكون مليح
الوجه، حسن الغياب، طيب الرائحة، فيقف على الباب حتى يصبح، وإذا أصبح دخل على الملك بغير اذن، و يقف بحيث أن الملك يراه، فيقول له: من أنت؟ ومن أين أقبلت؟ وأين تريد؟ وما اسمك؟ ولأي شيء وردت؟ وما معك؟ فيقول: أنا المنصور، واسمي المبارك، ومن قبل الله أقبلت، والملك السعيد أردت، وبالهناء والسلامة وردت ومعي السنة الجديدة. ثم يجلس، ويدخل بعده رجل معه طبق من فضة، وفيه حنطة وشعير وجلبان وذرة وحمص وسمسم وأرز، من كلٍ سبع سنابل وسبع حبات، وقطعة سكر ودينار ودرهم جدد، فيضع الطبق بين يدي الملك، ثم يدخل عليه الهدايا يبتدىء من الوزير، ثم الناس على قدر مراتبهم، ثم يقدم الملك رغيفًا كبيرًا مصنوعًا من تلك الحبوب، فيأكل منه ويطعم من حضره، ثم يقول: هذايوم جديد، من شهر جديد، من عام جديد، من زمان جديد، يحتاح أن يجدد فيه ما أخلق الزمان، وأحق الناس بالفضل والاحسان الرأس لفضله على سائر الأعضاء، ثم يخلع على وجوه دولته ويصلهم ويفرق عليهم ما حمل اليه من الهدايا.
وكان من عادة الفرس في عيدهم، أن يدهن الملك بدهن البان تبركًا، و يلبس القصب والوشى، و يضع على رأسه تاجًا فيه صورة الشمس، و يكون أول من دخل عليه الموبذان، يطبق عليه أترجة وقطعة سكر ونبق وسفرجل وتفاح وعناب وعنقود عنب أبيض، وسبع باقات آس. ثم تدخل الناس مثل الأول على طبقاتهم.