فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 186

وأن الخبر يرجع إلى العلم بنظم الصيغة، فوافقوا على وجدان أصل المعنى في النفس، ونازعوا في تمييزه عن الإرداة والعلم.

واحتج أهل الحق على المغايرة لوجود الأمر بدون الإرادة، وبينوه بوجوه:

*الأول: أن الله أمر الكفار بالإيمان، ولم يرده منهم.

* الثاني: أن الأمر يتعلق بفعل الغير، والإرادة لا تتعلق إلا بفعل المريد.

*الثالث: أن من حلف ليقضين غريمة غدا إن شاء الله، فتمكن من قضائه ولم يقضه، لم يحنث بإجماع، مع أن الله تعالى قد أمره بالقضاء، فلو تضمن الأمر الإرادة لحنث.

وأما رد الخبر إلى العلم بنظم الصيغة، فباطل أيضا لأن العلم بنظم الصيغة يختلف باختلاف الصيغ الدالة على المعنى، والخبر النفسي لا يختلف، ولأن الصيغة الواحدة تستعمل في الخبر والطلب معا، وهما مختلفان، والعلم بنظم الصيغة الواحدة لا يختلف، وما في النفس يختلف، وما لا يختلف غير ما يختلف.

فإن نازعوا في تسمية ما في النفس كلاما وقولا، أثبتنا تسميته كلاما وقولا بالقرآن، فالله تعالى قال: {وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ} [المجادلة: 8] ، وقال الشاعر:

إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت