فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 186

(ثم يجب لصانعك أن يكون عالما؛ وإلا لم تكن على ما أنت عليه من دقائق الصنع في اختصاص كل جزء منك بمنفعته الخاصة به، وإمداده بما يحفظها عليه، ونحو ذلك من المحاسن التي تعجز عقول البشر عن الإحاطة بأسرارها)

ونظم الدليل على هذا أن تقول: لو لم يكن صانع ذاتك عالما لم تكن متصفا بما أنت عليه من غاية الإحكام.

وبيان الملازمة أنه معلوم بالبديهة أنه لا يحكم الفعل ولا يظهره غاية الإحكام إلا من هو عالم، ومن جوز صدور ذلك من الجاهل على سبيل الاتفاق كان معاندا للحق.

لكن عدم اختصاصك بما أنت عليه من دقائق الصنع بالطل بالمشاهدة، فانتقاء كونه عالما كذلك.

ثم دلالة الفعل المثبج على علم الفاعل لا تمنع من دلالة الإحكام عليه، إلا أن دلالة الإحكام أوضح لأنه يدل عليه بالضرورة، والفعل المثبج يدل عليه بالنظر في كونه صادرا بالاختيار، والقصد إلى الشيء مع الجهل به محال.

فإن قيل: ينتقض هذا الدليل بما يتخذه النحل بغير آلة من البيوت المحكمة المسدسة التي لا يعرف صنع مثلها إلا المهندسون، ونعلم أن النحلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت